الشريف الرضي

30

ديوان الشريف الرضي

قد كنت آمل أن يكون أمامها * يومي وتشفق أن تكون ورائي كم آمر لي بالتّصبّر هاج لي * داء ، وقدّر أنّ ذاك دوائي آوي إلى برد الظّلال ، كأنّني * لتحرّقي آوي إلى الرّمضاء « 1 » وأهبّ من طيب المنام تفزّعا * فزع اللّديغ نبا عن الإغفاء « 2 » آباؤك الغرّ الّذين تفجّرت * بهم ينابيع من النّعماء من ناصر للحقّ أو داع إلى * سبل الهدى ، أو كاشف الغمّاء نزلوا بعرعرة السّنام من العلى * وعلوا على الأثباج والأمطاء « 3 » من كلّ مستبق اليدين إلى النّدى * ومسدّد الأقوال والآراء يرجى على النّظر الحديد تكرّما ، * ويخاف في الإطراق والإغضاء درجوا على أثر القرون وخلّفوا * طرقا معبّدة من العلياء يا قبر ! أمنحه الهوى وأودّ لو * نزفت عليه دموع كلّ سماء لا زال مرتجز الرّعود مجلجل * هزج البوارق مجلب الضّوضاء « 4 » يرغو رغاء العود جعجعه السّرى ، * وينوء نوء المقرب العشراء « 5 »

--> ( 1 ) الرمضاء : النار ، الرمال المحرقة ، وعبارة « لتحرقي آوي إلى الرمضاء » تذكرنا بقول أبي نواس « داوني بالتي كانت هي الداء » . ( 2 ) اللديغ : الذي لدغته الحيّة . وفي البيت إشارة إلى عادة قديمة وهي أنهم كانوا يساهرون اللديغ فلا يتركونه لئلا يسري السم في جسمه إذا نام . ( 3 ) عرعرة السنام : رأس السنام - الأثباج ، جمع ثبج : ما بين الكاهل والظّهر - الأمطاء ، جمع مطا : الظهر . ( 4 ) المرتجز من الرعد : المتدارك الصوت - المجلجل : الرعد المصحوب بالمطر - الهزج : المصوّت - الضوضاء : الضجّة ، أصوات الناس في الحرب . ( 5 ) الرغاء : صوت الإبل - العود : المسنّ منها - الجعجعة : أصوات الإبل إذا اجتمعت - ينوء : يثقل - المقرب : التي قرب أولادها - العشراء : التي مضى على حملها عشرة أشهر .